استقر محمد أحمد في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية، حيث عمل بجد لتأمين معيشته. تزوج من فتاة إثيوبية وتقاسما حلم العودة إلى قريته في السودان بعد انتهاء الحرب. لكن هدوءهما لم يدم طويلاً، فسرعان ما اندلعت حرب 2024 في لبنان، ليضطر محمد وزوجته إلى النزوح مجدداً، مثقلين بعبء فقدان العمل وشح المال.

وبعد 66 يوماً من النزوح، عاد الزوجان إلى عملهما بعد إعلان وقف إطلاق النار، أملاً في الاستقرار، خصوصاً بعد ولادة طفلهما الأول عبد القادر. لكن سرعان ما تبدد هذا الأمل باندلاع الحرب مجدداً في رمضان 2026، ليجد محمد نفسه وعائلته نازحين مرة أخرى، باحثين عن مكان آمن وسط تصاعد الغارات.

يواجه محمد أحمد الآن وضعاً مأساوياً، إذ لا يجد ملاذاً آمناً في لبنان، ولا يستطيع العودة إلى السودان الذي تمزقه الحرب. ورغم كل الصعاب، يتمسك بخيط من الأمل في أن يعود الاستقرار يوماً ما، ليتمكن من العودة بطفله عبد القادر إلى وطنه الذي لم ينسه.

يذكر أن الحرب في السودان اندلعت في 15 أبريل/نيسان 2023، نتيجة صراع على السلطة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وامتدت المعارك من الخرطوم إلى مدن وولايات أخرى.